|  آخر تحديث نوفمبر 27, 2015 , 13:53 م

طرائق التدريس والطلاب المكفوفون .. واقع واحتياجات


طرائق التدريس والطلاب المكفوفون .. واقع واحتياجات



خاص | ماجد فيحان العتيبي

كثيرة هي الجوانب التي يمكن أن نتحدث فيها عن طرائق التدريس، بادئ ذي بدئ تُعرّف طريقة التدريس بِـ ” مجموعة من إجراءات التدريس المختارة سلفاً من قبل المعلم، والتي يخطط لاستخدامها عند تنفيذ الدرس، بما يُحقّق الأهداف التدريسية المرجوّة بأقصى فعالية ممكنة، وفي ضوء الامكانيات المتاحة” (الخليفة،2002، ص168) كما يُعرّف محتوى المنهج بـِ ” نوعية الخبرات التعليمية الحقائق والمفاهيم والتعليمات والنظريات والمهارات والوجدانيات التي يتم اختيارها، وتنظيمها على نمط معين؛ لتحقيق أهداف المنهج التي يتم تحديدها من قبل” (الخليفة،2002، ص153) أمّا استراتيجية التعليم هي “خطة عمل توضع لتحقيق أهداف معينة” فمثلاً لو أراد المعلم تدريس طلابه خلال حصة مّا أهداف، فإنّ كل هدف بحاجة لاستراتيجية معينة لتدريسه” (حسين، 2010)
فبمعرفة هذه التعريفات التي أقرّها التربويون تنظيرا ينبغي أن تكون هناك مناسبة بين التطبيق والتنظير أي بين طريقة التدريس ومحتوى المنهج واستراتيجية التعلم لتحقيق أهداف الدرس وتطبيقه على الواقع التعليمي المأمول في المدارس.
وقد يحتاج البعض استراتيجيات مختلفة عن الآخرين لأن الاستراتيجيات تختلف من موقف لآخر ومن طالب لآخر ويعتمد اختيار الاستراتيجية على ملائمتها لنوعية الطالب الذي هو محط تنفيذ هذه الاستراتيجية وقد اعتبر البعض هذا يمثل أزمة ومشكلة .
ما تسمى بِـ “الأزمة الهادئة” كما عبّر عنها بعض التربويين ومن هذه الاستراتيجيات: التخيل في الدروس، التفكير الناقد، التفكير الاستكشافي، التفكير الموجّه، التفكير التحليلي، التفكير التماثلي (حسين، 2010) وكما يُقال بأنّ رجال التربية هم رجال الفلسفة كما يرى ديوي فعليهم ألّا ينقلوا العزلة إلى ميدان التربية وأن يخلقوا جواً من المعالجات عند اعتراض مشاكل من نوع تكوين العادات العقلية والخلقية المُثلى (صالح، 1986، ص38-39) هذه المعالجات تتمّ من قبل المعلم الذي يهدف إلى تعزيز قيم ومهارات لدى الطلاب عن طريق اتّباع وسائل تعليمية مختلفة ومتمايزة بطرق تدريس مناسبة لعلاج كل مشكلة تعليمية.
وأن الطلاب ينظرون إلى العناصر المختلفة من حالات التعلم التي يعيشونها بطرق مختلفة حتى أنهم يدركون الحالة عينها بأشكال مختلفة وأن ادراكهم لحالتهم تلك يتغير ويرتبط ارتباطا منهجيا بخبراتهم السابقة التي توقظها تلك الحالة وتحدثان على نحوٍ متزامن (بروسر وتريغويل، 2009.، ص116)
لذلك يجب على المعلم بتطبيق أي استراتيجية أولا أن يكون على دراية بمهارات الطلاب ومستواهم ومدي فعالية الاستراتيجية وملائمتها معهم ويمكن تقسيمهم إلى مجموعات متباينة تسهل عليه تطبيق أكثر من استراتيجية في نفس الوقت .
وممّا لا شك فيه أن التكنولوجيا اليوم ووسائل التواصل المختلفة والمدونات الالكترونية باتت في مصافّ المكتبات العلمية تلك التي تحفّز على المزيد من وسائل التعليم والطرق المتبعة في التدريس وتنوعها واختلافها وتماشيها مع هذا التطور التكنولوجي وأن تكون طرق مناسبة تمام المناسبة لعصرية القرن الواحد والعشرين.
ومن الصعب وضع طريقة التدريس في مواجهة التكنولوجيا لأن الاثنين هما مكملان لبعضهما وتوظيف التكنولوجيا في طرائق التدريس يحتاج كثير من الامكانات وأيضا الطلاب المعلمين الجاهزين لاستخدام التكنولوجيا وأيضا الطلاب المؤهلين لذلك .
وبطبيعة الحال هناك عوامل مادية مؤثرة في غرفة الصف كالتهوية والإضاءة والتدفئة واتساع غرفة الصف وحسن تصميمها وتنظيم مقاعد الدراسة وحجم الفصل وتعداد الطلاب وأن يكون موقعها بعيدا عن الضجيج والتلوث.
وهناك عوامل ذاتية مثل أساليب التدريس ومعاملة التلاميذ وترتيب المادة الدراسية واختيار الطرائق المناسبة للتدريس (السبحي والقسايمة، 2011، ص21-22)
ومن أبرز المُعوّقات التي تواجه المعلمين في تطبيق الطرائق الحديثة ضيق غرفة الفصل وكثرة أعداد الطلاب في الفصل الواحد وضيق الوقت وضعف بعض المهارات عند الطلاب وعند بعض المعلمين في استخدام أساليب وطرائق التدريس (عيسى، 2011، ص7) وأيضا قِدم بعض المباني المدرسية التي لا توفّر البيئة الجيدة للتعليم الجيد كأن تكون بعض المدارس غير مُجهّزة بالوسائل الحديثة المُعينة على إنتاجية طرائق التدريس مثل: السبورة الذكية والبروجكتر وضعف ارتباط الأهداف بالاتجاهات التربوية الحديثة.
وممّا لا يختلف عليه التربويون أن هناك طرائق قائمة على جهد المعلم وحده وهناك طرائق قائمة على جهد التلاميذ، وأن الطريقة الناجحة تقوم على هذين العنصرين يداً بيد مثل “مشاركة الطلاب في النشاط داخل الفصل وخارجه وأن تراعي أهداف التربية التي ارتضاها المجتمع ومع أهداف المادة الدراسية كما تراعي مستوى النمو وأنواع الخبرة التعليمية والانتباه للفروق الفردية وتنويع أساليب الدرس الواحد” (مصطفى، 2000، ص 73-74) واستخدام بعض الأساليب كالقصة وذلك لعرض الحقائق والمعلومات وسهولة حفظها من قبل الطالب والعصف الذهني والمناقشة لتلّقي التفاعل والمشاركة وحل المشكلات لعرض الحلول الإبداعية.
وبالنظر إلى تحليل بعض الاستبانات في منطقة الرياض في بعض المواد، توصلت بعض الدراسات كدراسة ( ابن جامع والشهري، 1413 هـ ) إلى النتيجة التالية أن المعلمين مزجوا بين طرائق التدريس القديمة كالإلقاء والمحاضرة وطرق التدريس الحديثة كالعصف الذهني والمناقشة وحل الموضوعات البحثية وما يُوصى به هو إجراء دراسة تحليلية وصفية توضح طرائق التدريس المستخدمة في التعليم العام مع محتويات المنهج الحالية و إشراك الطاقم التعليمي والطلابي بدورات في مجال المناهج وطرق التدريس لتحقيق الفائدة والتفاعل ومناسبة الموقف التعليمي لطريقة التدريس ، وإن ما يجعل للطرائق التقليدية السيادة في التعليم العام هو سهولة تنفيذها وفي بعض الاحيان قلة الامكانيات وعدم دراية المعلمين عن كيفية تطبيق هذه الاستراتيجيات.
وقد توجّه الاهتمام في البيئة التعليمية العالمية نحو دمج المعاقين بصريا مع الطلاب الطبيعيين وعُرف هذا التوجه بمبدأ البيئة الأقل تقييدا وقد ظهر هذا التوجه لعدة عوامل من أبرزها:
جهود لجان الدفاع عن حقوق المعاقين، والتشريعات وتغير اتجاهات المجتمع نحو الإعاقة، وجهود أولياء الأمور، ونتائج الدراسات التقويمية في ميادين التربية الخاصة التي أشارت إلى عدم جدوى تدريس المكفوفين في فصول خاصة منعزلة عن غيرهم (الحديدي، 1998، 182).
ويجب الاخذ بالاعتبار نسبية الاعاقة – عند تعليم المكفوفين – والطريقة التي يتقبل بها المعلومة ومشاركته وابداء رأيه ،ومع مراعاة الفروق الفردية أيضاً يعطيه دافعية نحو التعلم والاجتهاد والاعتناء بمهاراتهم الذاتية والاعتماد على الحواس الأخرى غير البصر وإجراء تعديلات على المحتوى والمنهج الدراسي بما يتناسب مع قدراتهم. (أبو قمر، مصالحة، 2006،603) أيضا توفير الوسائل والأدوات السمعية واللمسية التي تعين الكفيف على قبول العملية التعليمية والتفاعل معها ومراعاة الفروق بين المكفوفين باختلاف حالاتهم الإعاقية وتوفير النماذج المصغرة والمجسمات التي ترد في مفردات المقرر وذلك لتحقيق أهداف الدرس واقعيا والاهتمام بالأنشطة البدنية الرياضية والترفيهية وذلك لتعويضها القصور الجسمي وذلك بإدراك العلاقات المكانية والمساعدة على أداء المهارات الحركية ببراعة وفاعلية كما يراعى في فصول الدمج تصميم غرفة الصف وذلك بالحد من العوائق في الممرات وارتفاع مستوى النوافذ واستخدام أدوات غير حادة أو مضرة كأن تكون الملاعب مثلا مغطاة بغطاء اسفنجي أو فليني واستعمال اللوح المرقم والسطور البارزة والرسومات الهندسية. (سيسالم، 1997 ،140-146)

——

  • مشرف تربية خاصة وباحث دكتوراه في جامعة الإمام محمد بن سعود

3 التعليقات

    1. 1
      سفير الفن

      مقال جميل يجمع بين التخصص والتجربة وبين النظرية والتطبيق

      (0) (0) الرد
    2. 2
      قارئ

      شكرا أستاذ ماجد على هذا المقال الثري الذي يحمل هم الطلاب المكفوفين واحتياجاتهم بارك الله فيكم ووفقكم في خدمة التعليم

      (0) (0) الرد
    3. 3
      قارئ

      شكرا أستاذ ماجد على هذا المقال الثري الذي يحمل هم الطلاب المكفوفين بارك الله فيكم ووفقكم لخدمة التعليم

      (0) (0) الرد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *