|  آخر تحديث سبتمبر 5, 2015 , 19:45 م

كي لا تتغول المكافيلية


كي لا تتغول المكافيلية



في بيئة نظامية عادلة لا تجد النظام الذي يلتف على رقبة واحدة ويدع بقية عناصر الجريمة .. وإلا سيصبح النظام وساحات القضاء بيئة طاردة و مخيفة بدل أن يكون المركب الآمن لجميع أفراد المجتمع .

النظام في بلادنا يمنع التصوير في المنشآت الحكومية .. بل حتى مجرد تصوير الوثائق التي تحمل خاتماً رسمياً وذلك بموجب نظام حماية الوثائق من مركز المعلومات الوطني .

وعلى وجه أشد خصوصية صدر قرار من وزارة التربية يشدد على منع التصوير في المدارس دون إذن من إدارة المدرسة .

ثمت فرق بين الفضاء العام والفضاء الخاص والفضاء الحكومي .. فهل سيسمح أحد بأن يدخل أحد بيته بكاميرة مفتوحة .. قطعاً لا

والمنشأة الحكومية أكثر حساسية وأشد حرمة من البيوت ومصلحة عامة مقدمة على المصالح الخاصة.. والخطأ فيها أشد .

كل أنواع التصوير قضايا تختلف عن قضايا النشر التي هي بحد ذاتها جريمة أخرى أشد وأنكى .

في عام 1432 تم اعتماد نظام الجرائم المعلوماتية وفصلت فيه العقوبات التي تصل للسجن والغرامات المشددة .

في كل الحالات لا تعتد الشريعة الاسلامية وأنظمة التقاضي باعتماد وسائل التسجيل والتصوير أدلة قطعية ، وإنما قرائن مساعدة

ومع ذلك بتنا نرى قرارات متلاحقة تحمل على من هو أمام الكاميرة وتغفل حاملها الذي إما أن يكون معذوراً أو غير معذور .. إما أن يكون منصفاً أو غير منصف .. فكم من صورة أجتزأت من حدث وكلمة أخرجت من سياق .. ووظفت في سياق مغاير .. وكم من معاني مكملة ابتسرتها أجهزة التسجيل .

إذا كان التسجيل سيصبح سلاحاً ، فعلى النظام أن يسلح الجميع .. فكيف سيواجه الأعزل من السلاح ذلك المسلح .. هل هذا عدل

لماذا نغرق في نقاش حق المصور الشخصي و لا نناقش فكرة الكاميرات العامة التي ترصد كل شيء ويتم الاشراف عليها من السلطة وهي في كثير من الدول تساهم في حفظ حق الطرفين وحفظ الأمن والنظام .. التصوير للجميع ولا للعين الواحدة .

و لا شك أن التصوير أداة إعلامية فعالة وتجسد دور سلطة الإعلام الداعم للشفافية ، لكن هذه الأداة يجب أن لا تتعارض مع الحقوق والأنظمة الأخرى ، فنحن في شريعة لا تبرر فيها الغاية الوسيلة .. تلك ميكافيلية غير منصفة .

في الآونة الأخيرة برزت قرارات تأديبية وإجرائية نتيجة قيام شخص بفتح الكاميرا وهذا جيد من باب المحاسبة لكنه يفتح تساؤلات عن مدى تفعيل أنظمتنا المتعلقة بالتسجيل والنشر ، وهل ثمت ازدواجية في تلك القرارات بين النظام واللا نظام وعن فلسفتنا في الغاية والوسيلة .. ونجاعة الأجهزة الحكومية في فهم و تبني شامل وعادل للأنظمة وتطبيقاتها .

إذا اتخذ مسؤول قراراً إدارياً أو حكم القاضي بحكم شرعي بناء على مادة التصوير فعليه أن لا يُغفل موقف النظام من فتح الكاميرا بشكل غير نظامي في الفضاء الذي مورس فيه التصوير وما أعقبه من نشر ، أما أن نعتبر الجريمة ذاتها دليلاً بريئاً فليس ذلك نظاماً ولا عدلاً .

بل إن مثل هذا يعد تناقضاً بين الأنظمة ، وحطاً من معنى النظام وسريانه العادل والكامل على الجميع .

علينا أن نعيد النظر في ثقافة الحق العام والخاص ، وثقافة الممارسات في الفضاءات العامة والخاصة والحكومية .

علينا أن نعيد النظر في مدى توافق الأنظمة المتعلقة بقضايا التسجيل الصوتي والمرئي والنشر ودرء تعارضها

نحو أنظمة متوافقة ومتوازنة وعادلة في آلياتها ووسائلها ونتائجها .. ونحو دور واع وعادل للإعلام الجديد .

* مشرف وباحث تربوي


1 التعليقات

    1. 1
      ابومعتذ

      كلام جميل جدا من باحث تربوي ومربي فاضل شرف الإشراف التربوي بادارة التربية والتعليم بمحافظة الافلاج بانضمامه اليه
      الأفضل وضع كمره في مكاتب المسؤولين لحفظ حقوقهم وحقوق الآخرين وتقليل الاستضافات والجلسات الخاصه ويكون المكتب مفتوح دائما
      لإنجاز معاملات المواطنين.

      (0) (0) الرد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *